محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
24
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم } [ المائدة : 33 - 34 ] ، وكان نزولها في الذين قَتَلُوا رَاعِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاتفاق كما في دواوين الإسلاها كلها ( 1 ) مثل ما أن آية الفرقان نزلت في مشركي قريش كما في الكتب الصحيحة من حديث سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ( 2 ) فإن قيل : إنها نزلت في الرعاء وكانوا مرتدين ، وابن عباس لم يُخالِفْ في توبة الكافر والمرتد من القتل والكفر . قلنا : وآية القتل نزلت في مرتدٍّ عن الإسلام كما سيأتي ، فإما أن يُعتبر العموم في جميع المواضيع ، أو تُعتبرَ الأسباب ، وأيضاً فإن جوابنا على تقدير اعتبار العموم المتأخر . وكذلك قوله تعالى : { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِين } [ يوسف : 9 ] فيه ما يدل على صحة التوبة من القتل في شرع من قبلنا ، وشرعنا أكثر ترخيصاً وتيسيراً بالإجماع .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4366 ) ، والنسائي 7 / 94 من طريق عمرو بن عثمان عن الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أنس . أن نفراً من عُكْلٍ قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاجتووا المدينة ، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوا إبل الصدقة ، فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا ، فقتلوا راعيها ، واستاقوها ، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في طلبهم ، قال : فأُتِيَ بهم ، فَقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم ، وسمَّرَ أعيُنَهم ، ولم يحسمهم ، وتركهم حتى ماتوا ، فأنزل الله عز وجل : { إنما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسوله } الآية . وذكره عبد الغني في " إيضاح الإشكال " من طريق أبي قلابة مختصراً كما في " الدر المنثور " 3 / 66 - 67 . وأخرجه أحمد 3 / 163 و 233 ، والطبري ( 11808 ) و ( 11809 ) و ( 11815 ) ، والواحدي في " أسباب النزول " ص 129 - 130 من طرق عن قتادة ، عن أنس نحوه . وفي آخره : قال قتادة : فبَلَغَنا أن هذه الآية نزلت فيهم : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } . قلت : وأخرج القصة من حديث أنس البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة ولم يذكروا فيها سبب نزول الآية . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3855 ) ، ومسلم ( 3023 ) ( 18 ) و ( 19 ) ، وأبو داود ( 4273 ) و ( 4274 ) ، والنسائي 7 / 86 .